ابن قتيبة الدينوري
مقدمة التحقيق 68
المعارف
تنتهي الزيادة في « المعارف » إلى المعتمد . وتنتهي الزيادة في « المحبر » إلى المعتضد ، بزيادة خليفة على ما في « المعارف » . فهذا اتفاق أو شبه اتفاق اجتمع الكتابان عليه . وهو في الأوّل ليس من وضع ابن حبيب ، ولكنه في الثانية قد يكون من وضع ابن قتيبة ، وقد يكون من وضع غيره . فإذا كان هذا من وضع ابن قتيبة انتهينا إلى رأى جديد يلقى ضوءا على وضع الكتاب ، وهو أن ابن قتيبة وضع كتابه أيام المستعين ( 248 ه - 252 ه ) . وبقي الكتاب بين يدي ابن قتيبة حتى أدرك به أيام : المعتز ، فالمهتدى ، فالمعتمد على الله ( 256 ه ) ثم مات ابن قتيبة وترك المعتمد على الله في الحكم ، فقد كانت وفاة ( 1 ) المعتمد على الله سنة 279 ه . وكانت وفاة ابن قتيبة سنة 276 ه . ( 2 ) كان من وضع غيره كان الكتاب مفروغا منه أيام المستعين ( 3 ) ( 248 ه - 252 ه ) ويكون لنا مع الموفق رأى آخر . وهو ، وإن لم نعرف ميلاده ( 4 ) على التحديد ، فهي على التقريب حوالي سنة 232 ه ، لأنه كان أصغر من أخيه المعتمد ، الَّذي كان ميلاده سنة 229 ه . وهو في تلك الفترة - أي أيام المستعين - كان حدثا ، ثم لم يكن ذا جاه ، وهو لم يبلغ هذا الجاه إلا أيام أخيه الموفق . وحين بلغه استطاع أن يدعو إليه ابن قتيبة ، ويقرأ عليه كتاب « المعارف » . ولكن لم اختار الموفق هذا الكتاب دون غيره ، وهو ليس جديدا ، ولابن قتيبة غيره ؟ والجواب على هذا يسير : فلقد كان « الموفق » معنيا بالأنساب ، والكتاب جانب كبير منه في الأنساب .
--> ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 )